الشيخ محمد تقي الآملي

334

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عند الضرورة . واستدل له في الجواهر بالإطلاق والعموم ، وقال إلا أن الأخذ بالإطلاق أو العموم لا يخلو عن قوة ، ولا يخفى ما في تعبيره من الدلالة على تأمله فيه ، وكيف كان ، فالإنصاف عدم الإطلاق ولا العموم بحيث يمكن الاعتماد عليه في إثبات الجواز ، فالأقوى هو الأول لكون الاقتصار على ما يتأدى به الضرورة هو القدر المتيقن مما ثبت جوازه ، مع اختصاص الحكم ببدلية المسح على الحائل عن المسح على البشرة بصورة عدم المندوحة ، ولازمه وجوب التخفيف بقدر الإمكان ، مع المنع عن إطلاق معاقد الإجماع كيف ؟ والإجماع إنما انعقد على جواز المسح على الحائل عند الضرورة ، ولا ضرورة في المسح على الجميع مع إمكان التخفيف . ويمكن الفرق بين الضرورة في مورد التقية وبينها في غير موردها بعدم وجوب نزع ما يمكن نزعه من الحائل في الأول ، لكن فيما إذا كان عملهم المسح على المتعدد ، ووجوب نزعه في الأخير ، ولا يخلو عن وجه . الأمر الرابع : يشترط في المسح على الحائل ما يشترط في المسح على البشرة ، من كون المسح على ظاهره دون باطنه ، وكونه بنداوة الوضوء ، والاستيعاب الطولى وطهارة الممسوح ، وغير ذلك مما يعتبر في مسح البشرة ، وذلك لقيام الحائل مقام البشرة في مقام المسح ، ومقتضى بدليته هو مراعاة ما يعتبر في مسح البشرة ، ويمكن استيناس نفى الخلاف في ذلك من عبارة المنتهى ، حيث يقول : لو مسح أسفل الخف دون أعلاه لم يجز عندنا في ضرورة الجواز ، وهذا مذهب عامة أهل العلم ، إلا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك . مسألة ( 34 ) : ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضا مسوغ للمسح عليه ، لكن لا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضا . دعوى مسوغية ضيق الوقت للمسح على الحائل إذا لم يسع الوقت لرفعه والمسح على البشرة مبنية على تعميم مسمى الضرورة المأخوذة في معقد الإجماع ، حيث إن إطلاق الضرورة في معقده يشمل ضيق الوقت أيضا . لكنه مشكل ، بل